الشيخ محمد اليعقوبي
51
فقه الخلاف
أن نأتيه ، فقلتُ : نغدو عليك ؟ فقال : لا ، إنما عنيتُ عندكم ) « 1 » وموثقة عبد الملكابن أعين وهو أخو زرارة - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( قال : مثلك يهلك ولم يصلِّ فريضة فرضها الله ، قال : قلت كيف أصنع ؟ قال : صلّوا جماعة يعني صلاة الجمعة ) « 2 » فإن الرواية الأولى صريحة في أن زرارة - على جلالته - لم يكن يصلي صلاة الجمعة فلو كانت واجبة تعيينية كيف أمكن أن يخفى على مثله ؟ فلو كان عالماً بها وغير مخفية عليه فكيف يحتمل أن يكون تاركاً فريضة من فرائض الله سبحانه - جهراً - مع ما ورد في شأنه وشأن نظرائه من المدح والثناء فمن جريان سيرته على عدم إقامتها - وهو الراوي لجملة من الأخبار الظاهرة في الوجوب - نستكشف كشفاً قطعياً أن صلاة الجمعة ليست واجبة تعيينية على أن الحثّ والترغيب إنما يناسبان الأمور المستحبة وأما الواجبات فلا مجال فيها لهما بوجه بل اللازم فيها التوبيخ على تركها والتحذير على مخالفتها بالوعيد ، فهذا اللسان لسان الاستحباب دون الوجوب . كما أن الظاهر من الموثقة أن عبد الملك - على ما هو عليه من الجاه والمقام - لم يصلّ صلاة الجمعة طيلة حياته ولو مرة واحدة حتى صار بحيث وبخه الإمام ( عليه السلام ) بقوله : ( مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها الله ) . فهاتان الروايتان المعتبرتان دلتا على أن أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) جرت سيرتهم على ترك صلاة الجمعة إلى أن وبخهم ( عليه السلام ) أو حثهم عليها ) « 3 » . وفي نهاية المناقشة قال ( قدس سره ) : ( ( وكيف كان فقد استفدنا من الروايات الواردة أن سيرة أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) كانت جارية على ترك الجمعة ولا يرضى القائل بالوجوب باحتمال أن أصحابهم ( عليهم السلام ) على كثرتهم وجلالتهم كانوا تاركين لواجب أهم بل متجاهرين بالفسق وترك فريضة
--> ( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 5 ، ح 1 ، 2 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 11 / 27 - 29 .